السيد محمد باقر الصدر

411

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

أساس هذه الاعتبارات الثلاثة ، دون أن يَدخُلَ إلى جانب هذه الاعتبارات الثلاثة اعتبارٌ رابعٌ يُطلق عليه عادةً أيُّ اسمٍ من الأسماء العاطفيّة أو الخُلُقيّة التي لا ترتبط بمصالح الرسالة ، من قبيل أن يقال : « إباء الضيم » ، « عدم الاستعداد لمصافحة الأعداء » ، « الشعور بالعزّة » . كلّ هذه المشاعر هي اعتبارات عاطفيّة يجب أن لا تأخذ طريقها إلى قلب الإنسان الحقّ الذي يريد دائماً أن يرسم طريقه على أساس الاعتبارات الرساليّة . فإباء الضيم مثلًا الذي ينسب عادةً إلى الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) ، هذا الإباء يجب أن يراد به حينما ينسب إلى إمامٍ حقٍّ كالإمام الحسين أو الإمام الحسن : إباءُ هذا الإمام عن أن تُنتَهَك حرمةُ الرسالة ، وعن أن تُذَلَّ الرسالة ، وعن أن تفقد الرسالة مكسباً كان بالإمكان أن يتحقّق بالنسبة إلى هذه الرسالة . أمّا المفهوم العاطفي لإباء الضيم فهو مفهومٌ جاهليٌّ لا يقرّه الإسلام ؛ فإنّ إباء الضيم حيث تقتضي الرسالة من الرسالي أن يُمتحن بتحمّل هذا الضيم ، مثل هذا الإباء يكون موقفاً لا رساليّاً ولا إنسانيّاً . كما إنّ العكس صحيح . فأيّ اعتبارٍ عاطفيٍّ أو خُلُقيٍّ غيرُ نابعٍ من واقع الرسالة وقِيَمها وأهدافها يجب أن لا يدخل في حساب الإنسان الحقّ . وأيّ إنسانٍ حقٍّ أحقُّ بهذا الوصف من هؤلاء القادة الذين اؤتمنوا على أشرف رسالات السماء ؟ ! وهذا ليس مجرّد مفهوم تاريخي ، وإنّما أيضاً يجب أن يكون قاعدةً لعمل كلّ واحدٍ منّا ، كلّ إنسانٍ يريد أن يسير على خطّ هؤلاء القادة ( عليهم الصلاة والسلام ) يجب - في بداية دراسة كلّ نقطةٍ من نقاط سلوكه على مفترق الطريق - أن يدرُسَ سلوكه واختياره على مفترق الطريق على أساس اعتبارات الرسالة ، لا على أساس نوعٍ من العواطف التي يعيشها الإنسان الاعتيادي بقلبه لا برسالته .